حسن البنا.. مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وسيرته الفكرية والسياسية

حسن أحمد عبد الرحمن محمد البنا (25 شعبان 1324هـ – 13 ربيع الآخر 1368هـ / 14 أكتوبر 1906 – 12 فبراير 1949م)، داعية إسلامي مصري وسياسي ومعلم للغة العربية، ومؤسس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، والمُرشد العام الأول لها، ورئيس تحرير أول جريدة أصدرتها الجماعة عام 1933، وصاحب الفكر الرئيسي المؤثر في أفرادها من خلال العديد من الرسائل التي ألّفها، ويعتبره أنصاره مجدد الإسلام ويلقبونه بـ«الإمام الشهيد».
يرى حسن البنا أن الإسلام ليس مجرد ديانة بل أيديولوجية شاملة تشمل الدين والدولة والوطن والروحانية والعمل، وأن الدساتير الحديثة يجب ألا تخالف الإسلام مع إقراره بالحكم الدستوري. كما دعا إلى أسلمة الدولة والاقتصاد والمجتمع، وتطوير المؤسسات والضرائب التصاعدية، وتخصيص الزكاة للإنفاق الاجتماعي للحد من عدم المساواة. وانتقد المادية الغربية والإمبريالية البريطانية وتقليدية العلماء المصريين، ورفض مفهوم القومية الحديثة، داعيًا إلى تعاون شامل بين الشعوب الإسلامية تمهيدًا لإقامة الخلافة الإسلامية باعتبارها رمز وحدة المسلمين.
النشأة والتعليم
نشأ حسن البنا في أسرة متدينة مهتمة بالعلم الشرعي، فوالده الشيخ أحمد البنا كان عالمًا في الحديث، وتولى تعليمه العلوم الشرعية والمذهب الحنفي، كما شجعه على القراءة وحفظ المتون. حفظ نصف القرآن في الكتّاب وأكمله لاحقًا، وتأثر بعدد من العلماء منهم رشيد رضا وطنطاوي جوهري.
التحق عام 1923 بكلية دار العلوم بالقاهرة بعد حصوله على المركز الأول في مدرسة المعلمين، وتخرج عام 1927 بالإجازة في اللغة العربية والعلوم الإسلامية، ثم عُيّن مدرسًا للغة العربية بالإسماعيلية قبل انتقاله لاحقًا إلى القاهرة وقنا.
تأسيس جماعة الإخوان المسلمين
أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في 22 مارس 1928 كحركة دعوية إصلاحية تدعو إلى الإصلاح الأخلاقي التدريجي، ونشر مبادئ الإسلام في المجتمع، مؤكّدًا أن الإسلام «عقيدة وعبادة ووطن وجنسية ودولة». ومع توسع الجماعة انتشرت في مختلف المدن المصرية، وتزايد أعضاؤها بشكل كبير خلال سنوات قليلة.
سمح البنا بتشكيل جناح عسكري سري للجماعة لاستهداف تمركزات الاحتلال البريطاني ومواجهة العصابات الصهيونية خلال حرب 1948، كما دعا إلى مقاومة الاستعمار والعودة إلى مبادئ الإسلام كأساس للإصلاح الاجتماعي والسياسي.
النشاط السياسي والمواقف الفكرية
خاض حسن البنا وجماعة الإخوان معارك سياسية متعددة خلال الفترة بين 1938 و1949، وشارك في الانتخابات أكثر من مرة دون أن ينجح. وقد قاد مظاهرات جماهيرية واسعة، خاصة بعد قرار تقسيم فلسطين عام 1947، واعتبر قضية فلسطين قضية العالم الإسلامي بأسره، داعيًا إلى الجهاد دفاعًا عنها وجمع التبرعات لنصرتها.
كما رأى أن الديمقراطية أقرب الأنظمة إلى الإسلام من حيث مبدأ الشورى، لكنه أكد أن الإخوان «ليسوا ديمقراطيين ولا ديكتاتوريين ولا اشتراكيين بل مسلمون فقط»، وفق تعبيره في بعض رسائله.
قرار حل الجماعة واغتياله
في ديسمبر 1948 صدر قرار حكومي بحل جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة ممتلكاتها واعتقال أعضائها، وتصاعدت الأحداث السياسية في مصر خلال تلك الفترة. وفي 12 فبراير 1949 تعرض حسن البنا لعملية اغتيال أمام مقر جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة، حيث أصيب بعدة طلقات نارية وتوفي بعد ساعات في مستشفى قصر العيني.
وقد أثارت عملية الاغتيال جدلًا سياسيًا واسعًا في مصر، وأُعيد التحقيق في القضية لاحقًا بعد قيام ثورة يوليو 1952، وصدر حكم قضائي بالسجن على بعض المتورطين في التنفيذ دون أن تطال التحقيقات الجهات التي قيل إنها خططت للعملية.
الإرث الفكري والمؤلفات
ترك حسن البنا عددًا كبيرًا من المؤلفات والرسائل التي تُعد مرجعًا أساسيًا لفكر جماعة الإخوان المسلمين، من أبرزها:
- رسائل الإمام الشهيد حسن البنا
- مذكرات الدعوة والداعية
- رسالة التعاليم
- رسالة الانتخابات
- المرأة المسلمة
- المأثورات
كما نشر مئات المقالات في صحف الجماعة خلال الثلاثينيات والأربعينيات، تناول فيها قضايا السياسة والاقتصاد والمجتمع من منظور إسلامي.
حياته الأسرية
كان لحسن البنا أربعة أشقاء ذكور، وأنجب ست بنات وولدين، أبرزهم أحمد سيف الإسلام ومحمد حسام الدين.
الإرث الثقافي والتأثير
يُعد حسن البنا أحد أبرز شخصيات الحركات الإسلامية في القرن العشرين، وقد امتدت دعوته إلى العديد من الدول العربية والإسلامية، وتأثر بفكره عدد كبير من المفكرين والدعاة، كما أثار فكره جدلاً واسعًا بين المؤيدين والمعارضين، وظل تأثيره حاضرًا في النقاشات الفكرية والسياسية المعاصرة حتى اليوم.
(يتبع) آراء المؤيدين والمنتقدين.. الانتقادات.. الأقوال.. والمراجع
قالوا عنه
مفتي القدس الأسبق – الشيخ محمد أمين الحسيني: «بينما كان الملاحدة ودعاة الإباحية… برز المرحوم الشيخ حسن البنا… داعيًا أمته… إلى العمل بالقرآن الكريم…».
الشيخ طنطاوي جوهري: «إن حسن البنا في نظري مزيج عجيب من التقوى والدهاء السياسي…».
الشيخ عبد الحميد كشك: «الإمام الشهيد حسن البنا هو الداعية الذي بعث الأمل في قلوب اليائسين…».
الشيخ بن جبرين: «إن سيد قطب وحسن البنا من علماء المسلمين ومن أهل الدعوة…».
الشيخ محمد متولي الشعراوي: «كنتم شجرة ما أروع ظلالها…».
الشيخ ناصر الدين الألباني: «إن كانت للأستاذ حسن البنا أخطاء فهي مغمورة في بحر حسناته…».
الشيخ علي الطنطاوي: «عرفته هادئ الطبع رضي الخلق…».
سيد قطب: «الحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء وإحسان البناء…».
الشيخ محمد الحامد: «كان حسن البنا لله بكليته…».
محمد يوسف موسى: «لقد كان صديقنا الأستاذ حسن البنا داعية دينيًّا واجتماعيًّا من الطراز الأول…».
آراء سلبية حوله
الشيخ أحمد شاكر: «حركة الشيخ حسن البنا وإخوانه المسلمين… دعوة إجرامية هدامة…».
من أقواله
«فكرتنا إسلامية بحتة… لا تعدل بالإسلام نظاما…»
«وقد يقال أن الجهر بالعودة إلى نظام الإسلام يخيف الدول الأجنبية… وهذا منتهي الوهن…»
«إذا قيل لكم إلام تدعون؟… فقولوا ندعو إلي الإسلام… والحكومة جزء منه…»
«ومن الحق أننا ندعو بدعوة الله… ونقدم للناس شريعة القرآن…»
«إن ميدان القول غير ميدان الخيال… وميدان الجهاد الحق غير ميدان الجهاد الخاطئ».
«إن الأمة التي تحسن صناعة الموت… يهب الله لها الحياة العزيزة…»
«حقائق اليوم هي أحلام الأمس…».
«نفوسكم هي الميدان الأول…».
«راحتي في تعبي، وسعادتي في دعوتي».
«قد وطنَّا أنفسنا على أن نعيش أحراراً عظماء أو نموت أطهاراً كرماء».
انتقادات
النزعة التكفيرية
ذكر ثروت الخرباوي أن البنا وضع ملامح “مجتمع الإيمان الصحيح” مقابل “مجتمع الباطل”، وأشار طارق أبو السعد إلى ما اعتبره خداعًا فكريًا في الجمع بين ظاهر الدعوة وباطن استخدام القوة، مستشهدًا بعبارة «سنستخدم القوة عندما لا يجدي غيرها…».
وفي المقابل قال أحمد ربيع الغزالي إن فكر البنا الأصولي كان بعيدًا عن التكفير، وأنه لم يكفّر مسلمًا نطق الشهادتين، لكنه اعتبر فكره السياسي مضطربًا في بعض جوانبه.
وقال سامح عيد إن البنا كان يستدعي آيات “المؤمنين” عند الحديث عن جماعته، وآيات “المنافقين والمشركين” عند الحديث عن مخالفيه، وتحدث عن فكرة “المرشد” وما ترتب عليها من دلالات في نظره.
الدعوة للعنف
نُقل عن البنا تأكيده أن الإخوان سيستخدمون “القوة العملية” إذا لم تُجدِ الوسائل الأخرى، مع حديثه عن شروطها وضوابطها وميزان نتائجها، ونُقل عنه أيضًا الربط بين إعداد القوة ومعاني “قوة العقيدة” و“قوة الوحدة” ثم “قوة الساعد والسلاح”.
كما وردت في نصوص منسوبة إليه عبارات تتحدث عن الأمل في تكوين “كتائب” جاهزة للتضحية والجهاد.
اليهودية
اتهم عباس العقاد حسن البنا في مقال بعنوان “الفتنة الإسرائيلية” بأنه ذو أصول يهودية مغربية، واستند إلى قرائن تتعلق بالنشأة والمهنة والبيئة، وهي اتهامات مثار جدل بين الأطراف المختلفة.
الماسونية
يرى ثروت الخرباوي وبعض الباحثين أن حسن البنا كان ماسونيًا، ويستدلون بتشابهات مزعومة في السرية والدرجات والبيعة والشعارات، كما أشاروا إلى مزاعم عن قنوات تمويل وصلات بالمحافل. وترد أطراف أخرى برفض هذه الاتهامات أو التشكيك في أدلتها.
العمالة والتآمر
يُتهم حسن البنا بأنه كان “عميلًا بريطانيًا”، ويستدل أصحاب هذا الرأي بما ورد في “مذكرات الدعوة والداعية” عن طلب دعم مالي لتأسيس مسجد ومدرسة، وما قيل عن موافقة مدير شركة قناة السويس على مبلغ مالي.
مناظروه السلفيون (انتقادات واتّهامات وردود)
انتقد بعض التيارات السلفية حسن البنا والإخوان في قضايا تتعلق بالعقيدة والمنهج، مثل:
- التهاون في توحيد العبادة، والسكوت عن مظاهر “الشرك الأكبر”.
ويرد أنصار الإخوان بالاستشهاد بنصوص من “الأصول العشرين” التي ترفض التوسل بالمقبورين والنذر لهم وتعظيم القبور والتمائم. - الطعن بسبب ارتباطه السابق بالطريقة الحصافية.
ويرد أنصاره بأنه انتقد بدع الطرق الصوفية لاحقًا. - انتقاد الدعوة إلى الخلافة باعتبارها “بدعة” عند بعض المنتقدين.
- انتقاد فكرة “الولاء والبراء” وتقريب المذاهب.
- انتقاد “الحزبية” والبيعة التنظيمية.
مؤيدو البنا
قال بعض مؤيديه إنه من “الدعاة المصلحين”، وأن إرثه شكل بدايات نهضة إسلامية دعوية حديثة، مع التأكيد أنه بشر يصيب ويخطئ. ومن ذلك ما نُقل عن يوسف القرضاوي من ضرورة وضع آرائه في سياق زمنها وظروفها.
رثاؤه
رثاه عبد الكريم الخطابي بقوله: «يا ويح مصر والمصريين… قتلوا وليًّا من أولياء الله…».
المراجع
Brockhaus Enzyklopädie | Hasan al-Banna
https://islamansiklopedisi.org.tr/hasan-el-benna
“الإخوان المسلمون” – الجزيرة نت
The Oxford encyclopedia of the Islamic world
The Oxford dictionary of Islam
Mura, Andrea (2012). A genealogical inquiry into early Islamism…
وغيرها من المراجع والوصلات المذكورة بالنص.